السيد الخوئي
286
غاية المأمول
وبالجملة ، الظاهر من سياق هذه الأخبار هو جعل الاستحباب بالعنوان الثانوي ، إلّا أنّ الكلام في أنّها توجب استحباب ذات العمل أو توجب استحباب العمل المأتيّ به رجاء الأمر الاستحبابي واقعا ؟ قال الأستاذ أيّده اللّه تعالى : وهذا النزاع إنّما يتأتّى إذا قلنا إنّ أدلّة الاحتياط لا تقتضي استحباب الإتيان بالاحتياط رجاء ، وإنّما تقتضي استحباب ذاته . وأمّا إذا قلنا باقتضاء الإتيان به رجاء لإدراك الواقع فلا حاجة إلى البحث هنا في هذا الكلام ؛ إذ يأتي به رجاء بأدلّة الاحتياط من غير حاجة إلى أخبار من بلغ الظاهر أنّها دالّة على استحباب ذات العمل ، لأنّ الصحيحة في تلك الأخبار وهي صحيحة هشام : « من بلغه شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقله » « 1 » فقد رتّب الثواب على نفس العمل لا العمل رجاء إدراك الواقع ، فافهم « * » . ( وممّا يدلّ على أنّ أخبار من بلغ في مقام جعل الاستحباب لذات العمل لا في مقام الإرشاد لحكم العقل بحسن الانقياد ، هو اعتبار البلوغ في موضوعها مع عدم اعتبار البلوغ في موضوع الانقياد ، إذ من احتمل وجوب شيء لا من خبر بلغه إذا أتى به منقادا يثاب بثواب الانقياد قطعا ، فاعتبار البلوغ دليل على جعلها لاستحباب ذات العمل ) « 2 » .
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 59 ، الباب 18 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث الأوّل . ( * ) ولا يخفى أنّ أخبار الاحتياط مثل : « أخوك دينك » وغيرها إنّما هي في الواجبات المحتملة ، وأخبار من بلغ في محتمل الاستحباب ، فموضوع أحدهما غير موضوع الآخر ، إلّا أن يقال بأنّ الإتيان بمحتمل الوجوب رجاء مشارك مناطا للإتيان بمحتمل الاستحباب ، فتأمّل . ( الجواهري ) . راجع الوسائل 18 : 123 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 41 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة وأضاف المقرّر في آخره : فتأمّل ( الجواهري ) .